البهوتي
323
كشاف القناع
كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم . ولأنه يدفعه إلى الأسير ، كفك رقبته من الأسر ، أشبه ما يدفعه إلى الغارم ، لفك رقبته من الدين . ( قال أبو المعالي : ومثله لو دفع إلى فقير مسلم غرمه سلطان مالا ، ليدفع جوره ، ويجوز أن يشتري منها ) أي الزكاة ( رقبة يعتقها ) روي عن ابن عباس . لعموم قوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * وهو متناول للقن ، بل ظاهر فيه . فإن الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت ، كقوله تعالى : * ( فتحرير رقبة ) * و ( لا ) يجوز أن يشتري من الزكاة ( من يعتق عليه بالشراء ، كرحم محرم ) كأخيه وعمه . لان نفع زكاته عاد إلى رحمه المحرم ، فلم يجز ، كما لو دفعها إلى أبيه . ( ولا إعتاق عبده أو مكاتبه عنها ) أي عن الزكاة ، ولو كان ماله عبيدا للتجارة لأن ذلك ليس إيتاء للزكاة ، وهو بمنزلة إخراج العروض أو القيمة . ( ومن أعتق من الزكاة ) رقيقا ( فما رجع من ولائه ) إذا مات عن غير وارث يستغرق . ( رد في عتق مثله في رواية ) صححها في الانصاف . وقيل : وفي الصدقات أيضا . قدمه ابن تميم اه . قلت : يأتي في العتق ، أنه إن كان المعتق رب المال ، فالولاء له الحديث : إنما الولاء لمن أعتق ( وما أعتقه الساعي من الزكاة ) أو الامام منها ( فولاؤه للمسلمين ) لأنه نائب عنهم ، ( وأما المكاتب ) إذا عتق بأدائه مال الكتابة من الزكاة ( فولاؤه لسيده ) للحديث . لأنه عتق بسبب كتابته . ( ولا يعطى المكاتب لجهة الفقر . لأنه عبد ) ما بقي عليه درهم . والعبد لا يعطى لفقره . ( السادس : الغارمون ) للنص . ( وهم المدينون ) كذا فسره الجوهري ( المسلمون ، وهم ضربان ، أحدهما : من غرم لاصلاح ذات البين ، ولو ) كان الاصلاح ( بين أهل ذمة ، وهو ) أي من غرم لاصلاح ذات البين ، ( من تحمل بسبب إتلاف نفس ، أو مال أو يهب دية أو مالا ، لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ، ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك ) فيتحمله إنسان ثم يخرج في القبائل ، فيسأل حتى يؤديه ، فورد الشرع بإباحة المسألة فيه ، وجعل لهم نصيبا من الصدقة ، قال تعالى : * ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * أي وصلكم ، والبين : الوصل ، والمعنى : كونوا مجتمعين على أمر الله تعالى ، وعن قبيصة بن المخارق الهلالي قال : تحملت حمالة ، فأتيت